ابو العلا /قصور الثقافه :وهن وزيف وادعاء /مجلة الشعر المصرى

قصور الثقافة : وهن وزيف وادعاء

الصمت علي ما يحدث في الهيئة جريمة في حق الوطن

-----------------------------------------------------------------------------

مجلة الشعر المصرى تعيد نشر ماكتبه الكاتب والناقد /احمد عبد الرازق ابوالعلا بجريدة المساء .. وتطالب بفتح كل الملفات الخاصه بهيئة قصور الثقافه وتفتح الباب لكل اﻻدباء لنشر كل الحقائق هنا على صفحات المجله .

******* مجلة الشعر المصرى *******

 

  كلنا يعرف أن المرآة المحدبة  تقوم بتكبير كل ما يوجد أمامها ، ليظهر مزيفا ، حسب زاوية انعكاسه فوق سطحها ، اذن هي تبالغ في حقيقة الشيء وتزيف حجمه الطبيعي .

تلك الحالة - بلا مبالغة - تفصح عنها ممارسات، وسياسات القائمين علي أمر الهيئة العامة لقصور الثقافة في وضعها الراهن.. حالة من الوهن ، وزيف الادعاء ، وتعثر السير ، وارتباك القرارات ، وضعف الاداء ، فضلا عن الصراعات الداخلية بين الأقطاب المتنافرة ، وعدم قدرة قيادتها الحالية علي لم الشمل ، ووضع استراتيجية يمكن – بها – مواجهة حالة غياب الفعل الثقافي الحقيقي .                                           

 ما يتم – ومن خلال متابعتي – هو مجرد تستيف الأوراق بأنشطة ، تظهرها تلك المرآه بغير حجمها الطبيعي ، لكن الحقيقة تكشف أن تراجعا كبيرا قد حدث ، ويحدث الآن ، في كل أنشطتها – بلا استثناء – وربما في مرة أخري ، نستطيع ضرب الأمثلة وتقديم الدلائل ، لأنها كثيرة ، وتستحق المواجهة .

  وأعترف بأنني لم أكن أود الحديث في هذا الموضوع، خاصة ونحن نعيش مناخا من التردي الأخلاقي والسلوكي، الذي يعمل علي اختلاط الأوراق، فيصبح النقد - الموجه لأداء أي مؤسسة، أو أداء رئيسها - أمرا مستغربا ومكروها !!   

  ولكن المشهد الحالي بمأساويته ، يدفعنا للاعتراف بأن الصمت جريمة ، وأن السكوت عن الحق عمل من أعمال الشيطان .                                      

  دعك من أن رئيس الهيئة جاء منتدبا من خارجها ، ودعك من أنه لا يملك خبرات إدارية كافية ، تتيح له امكانية ادارة جهاز به أكثر من سبعة عشر ألف موظف ، ودعك من أنه يغلق مكتبه علي نفسه ، متبعا سياسة الباب المغلق .. دعك من كل هذا ، وأسال نفسك : الي متي ستظل تلك الهيئة مختبرا للتجريب والتخريب من قبل وزراء الثقافة الذين لا يحسنون الاختيار ، ويأتون بمن يرضون عنهم من الأصدقاء ، والمعارف ، ويهملون الاستعانة  بالقادرين علي العمل والعطاء ؟؟ هذا الأمر حقيقة هو مربط الفرس ، كل وزير يأتي ، يتخلص من رجال ، ويأتي برجال .. لا تهمه – هنا – الاستراتيجية ، ولا تهمه السياسات ، ولا يهمه الانجاز ، بقدر ما يهمه الولاء .. وليذهب الفعل الثقافي الي الجحيم .. تبني فكرة الولاء، ومواجهة غير الموالين، هي السبب الرئيسي للخلل الذي أثر علي أداء الهيئة الآن، لأن فاقد الشيء لا يعطيه..                   

 

    صورة المرآة تنقل نشاطا مزيفا وغير حقيقي ، يؤدي الي انهيار أعظم جهاز ثقافي كان يعمل لخدمة الجماهير .. 

    لقد أدرك الكاتب ( سعد الدين وهبة )- حين كان رئيسا لهذا الجهاز في السبعينيات - أن اختيار الكوادر القادرة علي ادارة شؤون الثقافة الجماهيرية  ، هو التحدي الأول ، الذي به يستطيع تنفيذ الاستراتيجية التي وضعها ، وتقوم علي فكرة أن الثقافة للجميع .. فلجأ الي توظيف قدرات الشباب المثقف ليدير – بهم-  قصور الثقافة،  وبيوتها في كل الأنحاء ، لم يبحث عن درجة الموظف ، أو حالته الوظيفية ، بل بحث عن امكانياته وقدراته ، واستعداده ، فاستعان بعدد من شباب المثقفين – وقتها – هؤلاء الذين صاروا قيادات وكوادر كبيرة في الهيئة ، استطاعوا المحافظة علي الانجازات التي تحققت علي أرض الواقع ، وليس علي صفحات التقارير والأوراق  كما يحدث الآن !! حافظوا عليها لسنوات طويلة هي سنوات الازدهار ، وأذكر منهم علي سبيل المثال وليس الحصر –لأن القائمة طويلة - ( علي أبو شادي – عز الدين نجيب – فاطمه المعدول – سيد عواد – وسام مرزوق – محمد غنيم – صلاح شريت – محمد عبد المنعم – أحمد الحوتي – عمر البرعي ) هؤلاء وغيرهم من الاداريين القادرين علي الاندماج مع الرؤي والخطط التي تتطلبها الاستراتيجية ، استطاعوا عرض صورة مبهرة من صور العمل الثقافي الواجب عليهم القيام به  ..                                 

    أما الآن فالصورة جاءت معكوسة، ومشوهة تماما، حيث يتم التخلص، بل ومطاردة الكوادر المثقفة داخل الهيئة، واستبدالهم بمجموعة من الموظفين، غير القادرين علي فهم طبيعة الثقافة نفسها، ولا معرفة كيفية التعامل مع المتعاملين معها. لقد صار هؤلاء في مقدمة المشهد، بينما صار المثقفون داخل الهيئة في الخلفية تماما !!                                      

 والانصاف يدفعنا للاعتراف ، بأن في الهيئة  كوادر كبيرة من المثقفين ، يستطيعون ادارة هذا الجهاز بشكل طبيعي ومؤثر ، بعيدا عن تبني فكرة الولاء الكاذب ، والمدمر التي تحدثت عنها .       

 

  هناك من بينهم من كان رئيسا للهيئة ، ومن كان رئيسا للإدارة المركزية للشؤون الفنية ، والشؤن الثقافية ، وهناك من بينهم من كانوا يديرون النشر بها والمجلات ، وهناك من بينهم من يستطيعون أدارة  شؤون المسرح بها .. لكن معظم هؤلاء تم التخلص منهم ، وبعضهم يجلسون في منازلهم بلا عمل ، بينما البعض الآخر يتم تحويله للشؤون القانونية للتحقيق معه بسبب نقده للأوضاع ، أو تحويله لإدارة التنظيم ، لكي  تلحقه بمكان يسجل أسمه فيه فقط ، حتي يستطيع الحصول علي مرتبه !! يتم طرد القادرين لصالح غير القادرين ، وهذا السلوك يعكس واقعا مريرا تعيشه الهيئة الآن ، فكيف بالله عليكم ، يتم الاستعانة بعناصر من خارج الهيئة ، لتدير شؤونها ، وهم لا يملكون الخبرة الفنية ، أو الإدارية ، أو الثقافية ، بنفس القدر الذي يملكها من تم استبعادهم ، بل والتنكيل بهم ؟؟                             

 ووزير الثقافة يعرف كل شيء ، لكنه لا يفعل أي شيء!!                                     

   

   أصبح مدير عام المسرح من خارجها ( منتدبا ) وأصبح أمين عام النشر بها منتدبا من خارجها ، وخبرته لا تتعدي سوي أنه كان مديرا لتحرير سلسلة ( أصوات أدبية ) منذ سبعة عشر عاما !! ومدير عام النشر بها، جاء من بعيد، بدون أي خبرات في مجال النشر والطباعة. ولذلك تراهم يضعون مشروعا يظنون أنه تطوير للنشر، ولكنه لا علاقة له بالتطوير !!..الا اذا كان المقصود به هو ابعاد الكفاءات ، والاعتماد علي الموالين والأصدقاء!!                    

   الموظفون الكارهون للثقافة ، أصبحوا يديرون كل المواقع في القاهرة ، وخارجها ، أذهب الي هناك , لتكتشف حجم الكارثة ، ساعتها  ستعرف لماذا أنصرف الناس عن تلك المباني وتركوها خاوية علي عروشها ، فصارت مجرد أبنية ، تضم موظفين يتصارعون للحصول علي مناصب لا يستحقونها .. ويكيدون لبعضهم البعض ، ويتفرغون للبحث عن وسائل جديدة للمداهنة ، وممارسة زيف الولاء الكاذب .. وأنظر الي أحوال المثقفين داخل الهيئة لتعرف حجم المأساة التي تعيشها ..                                                 

   القيادات المتفرغة لتصفية الحسابات ، والرضاء بمداهنة المحيطين بهم من الطامعين  للحصول علي مكاسب  ذاتية رخيصة، والمؤججة لنار الصراعات الداخلية ..  الراضية بأقل القليل من النشاط ، في واقع يتطلب كثيرا من العطاء ، وامتلاك القدرة علي مواجهة تردي الواقع  ، بالثقافة الحقيقية  ، من خلال تبني استراتيجية واضحة ، تقوم بتنفيذها كوادر حقيقية .. تلك القيادات، ينبغي مواجهتها بحزم.                                          

  وحين أتحدث هنا ، لا أذكر أسماء بعينها ، حتي لا يظن بعض المغرضين أنني صاحب مصلحة خاصة ، لم تتحقق لي مثلا، وبالتالي أوجه نقدي .. وأحب أن أقول لهؤلاء: منطلقي - هنا - هو الحرص علي مستقبل جهاز عملت فيه لسنوات طويلة، وشاهدت مراحل صعوده، وانهياره، ولا أريد أن يستمر الانهيار، ويتفتت، لتأخذه رياح غياب الخبرة، والادعاء، والاهتمام بالمعارك الصغيرة للحفاظ علي كراسي ليست دائمة لأحد.. وما يدفعني- أيضا -  لكتابة هذه السطور  هو أنني كنت واحدا من قياداته ،  عملت مع كوادر حقيقية ، واستفدت منها كثيرا ، وتدربت أداريا ، علي ايديهم ، واذكر أن قائدا مثل ( حسين مهران ) كان  قادرا علي الاختيار ، وكان قادرا علي اكتشاف قدرات العاملين ، وتوظيفها لصالح العمل الثقافي البناء ، عملت مع أكثر من عشر رؤساء للهيئة منذ تركها هذا الرجل ، ومعظمهم كانوا علي وعي بطبيعتها ، الا الذين جاءوا من خارجها ، وبدأوا يعبثون بها ، ويطيحون بأبنائها المخلصين .. هؤلاء الذين - بدونهم -   ستصبح الثقافة الجماهيرية مجرد ذكري.

التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل